محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
374
تفسير التابعين
فعن ليث بن أبي سليم قال : قيل لطاوس : أدركت أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وانقطعت إلى هذا الغلام من بينهم ؟ ! قال : أدركت سبعين من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلّم فكلهم إذا اختلفوا في شيء ، انتهوا فيه إلى قول ابن عباس « 1 » . ويقول ابن أبي مليكة وقد أدرك ثلاثين من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلّم : كان ابن عباس إذا أخذ في الحلال والحرام ، أخذ الناس معه ، وإذا أخذ في القرآن ، لم يتعلق الناس معه بشيء « 2 » . أسباب تقدم ابن عباس في التفسير : ولا شك أن ثمة أسبابا أهلّت ابن عباس رضي اللّه عنهما وقدمته على غيره من الصحابة في فهم كتاب اللّه ، والقدرة على تأويله ، وهي على الإجمال : 1 - دعاء النبي صلى اللّه عليه وسلّم له بالفقه في الدين والعلم بالتأويل : رأى النبي صلى اللّه عليه وسلّم فيه النجابة ، والفطنة ، والذكاء ، فدعا له ، ومن ذا الذي يدعو له النبي صلى اللّه عليه وسلّم بدعوة فلا تصيبه ؟ وابن عباس من هؤلاء الذين أصابتهم دعوته صلى اللّه عليه وسلّم حينما دعا له بقوله صلى اللّه عليه وسلّم : « اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل » « 3 » .
--> ( 1 ) طبقات ابن سعد ( 2 / 366 ) ، والإصابة ( 2 / 333 ) ، وأسد الغابة ( 3 / 292 ) ، والمحدث الفاصل ( 239 ) ، والمطالب العالية ( 4 / 115 ) . ( 2 ) فضائل الصحابة لأحمد ( 2 / 967 ) 1900 ، والاستيعاب ( 2 / 357 ) . ( 3 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( 1 / 266 ، 314 ، 328 ، 335 ) ، وفي فضائل الصحابة ( 2 / 955 ) 1856 ، وابن حبان في صحيحه ، ينظر الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ( 15 / 531 ) 7055 ، والبيهقي في دلائل النبوة ( 6 / 193 ) ، والطبراني في الكبير ( 10 / 320 ) 10614 ، والأوسط ( 2 / 249 ) 1444 ، وأورده الهيثمي في مجمع البحرين في زوائد المعجمين ، من رواية الطبراني في الكبير ، وصححها ( 6 / 394 ) . والحديث أخرجه البزار في مسنده بلفظ : « اللهم علمه تأويل القرآن » ، ينظر كشف الأستار -